السيد علي عاشور
386
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
يدخل تدجيلا ويزيّن القواطع الخمسين بزهرة الحياة الدنيا ، ويربط المدائن الخمسين بحبل بني إسرائيل الآتي من جبل صهيون ، يبغي الفساد في الأرض وعلوا للظالمين ، ويسمّونها بلاد « الأمارك » ويكون قائدها مع بني إسحاق وبني إسرائيل ، يجمع أمشاج الناس على لغتهم ، ويدعوهم بدعوتهم ، وتتم ببلاد الأمارك الفتنة ، بعد ما نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم الدنيا جداول نعمتها ، ورتع إبليس في مدائنها وأزقتها ، وشعب شعابها وهتك عرضها ، ويظهر عندهم دين إبليس ، شهوات وغرور وسراب الظهيرة لعطش العيش ، فيصبحون في النعمة غارقين ، وفي خضرة عيشها فكهين ، بعلومهم فرحين ، قد تربعت الأمور لهم في ظل سلطان خبيث ، وأوتهم الحال إلى كنف غير غالب ، للدنيا فقط مطالب ، راغب لا ذاهب ، فهم حكام على أطراف الأرض ، يعرفون ما يجري فيها في مسارات الطول والعرض ، وتكون لهم عيون تتلصص من فوق السحاب ، وجوار بالبحار كالأعلام يخزنون النار بها بهيئة ماء وتراب ، تنشر نشرا ، وترمي كالقصر لهبا ، وتفرق الأمر فرقا ، وتطمس الخير طمسا ، فتنة وقدرا ، تهلك بشرا ، وتهدد غضبا المستضعفين في الأرض غير مسلم أو مسلما حقا ، ويجعل اللّه حجته على بلاد الأمريك ، فيلعنهم بما عصوا وكانوا يعتدون ، ولا عن منكر يتناهون ، وفي الأرض يفرحون ، عتوا وغلوا لا ينتهون ، وتعلو إسرائيل برجال منهم يملكون العرش الأبيض ، يبغون الفساد في الأرض ، منهم الأشد بغيا على من يقول محمد رسول للّه أَ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ . « 1 » وينزل المهدي في بلاد الأمريك ، من فوق السحاب ، في بضع قباب من نور الشمس ، لها نور في الظلام كالقمر والنجوم ، ويهد اللّه بلاد الأمريك هدا وخسفا تأكل الأرض في جوفها والطوفان في أمواهها بلادا وشعوبا ، الجديد اسم كثير عندهم « 2 » ، ويبقى منهم
--> ( 1 ) سورة القصص : 78 . ( 2 ) أي لفظة ( نيو ) بالانكليزية فإنها تعني الجديد ، وفعلا فكثير من المدن عندهم تبدأ بلفظة ( نيو ) نحو :